خليل الصفدي

213

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

حزم في نقط العروس : اخلوقة لم يسمع بمثلها ( فإنه ظهر رجل ) « 1 » يقال له خلف الخضري « 2 » بعد اثنتين وعشرين سنة من موت المؤيّد باللّه هشام بن الحكم فادّعى انه هشام فبويع وخطب له على المنابر بالأندلس وسفكت الدماء وتصادمت الجيوش وأقام نيفا وعشرين سنة ، وقال أيضا : فضيحة لم يقع في العالم مثلها أربعة رجال في مسافة ثلاثة أيام في مثلها كلّهم تسمّى بأمير المؤمنين وهم خلف الخضري بإشبيلية على أنه هشام بن الحكم ومحمد بن القسم بن حمود بالجزيرة ومحمد بن إدريس بن حمود بمالقة وإدريس بن علي بن حمود بببشتر ، وقال أيضا في كتابه الملل والنحل « 3 » : انذرنا الجفلى لحضور دفن المؤيّد هشام ابن الحكم المستنصر فرأيت انا وغيرى نعشا وفيه شخص مكفّن وقد شاهد غسله رجلان شيخان جليلان حكمان من حكّام المسلمين من عدول القضاة في بيت وخارج البيت أبى رحمه اللّه وجماعة عظماء البلد ثم صلّينا عليه في ألوف من الناس ثم لم يلبث الّا شهورا نحو التسعة حتى ظهر حيّا وبويع بالخلافة ودخلت اليه انا وغيرى وجلست بين يديه وبقي كذلك ثلاثة أعوام غير شهرين وأيام حتى لقد ادّى ذلك إلى توسوس جماعة لهم عقول في ظاهر الامر إلى أن ادّعوا حياته حتى الآن وزاد الامر حتى اظهروا بعد ثلث وعشرين سنة من موته على الحقيقة انسانا قالوا هو هذا وسفكت بذلك الدماء وهتكت الاستار واخليت الديار وأثيرت الفتن انتهى ، قلت : وقد جرى مثل ذلك في سنة ثمان وثلاثين وتسع وثلاثين وسبع مائة وما قبلها وبعدها وهو ظهور الذي ادّعى انه دمرتاش ابن جوبان وجاء إلى أولاد دمرتاش ونسائه وأهله ووافقوه على ذلك والتفّ عليه جماعة وصارت له شوكة وخيف على الشام ومصر منه إلى أن كفى اللّه

--> ( 1 ) الزيادة عن وفيات الأعيان 2 ص 36 ( 2 ) كذا في الأصل والصواب : الحصري ( 3 ) الملل والنحل 1 ص 56 ( طبع مصر 1347 )